أحمد ابراهيم الهواري
61
من تاريخ الطب الإسلامي
هو أبو الحسن علي بن سهل بن ربن الطبري وكان من أسرة برعت في العلوم ، وتولت أهم الأعمال لولاة طبرستان ، وكان أبوه من أبناء كتاب مدينة مرو وذوى الأحساب والآداب ، وكانت له براعة في الطب والفلسفة ، يقدم الطب على صناعة آبائه ، وقد قام بتثقيف ابنه وتعليمه العربية والسريانية ، علاوة على الطب والهندسة والفلسفة والعبرانية وقليلا من اليونانية أيضا ، والدليل على أنه كان له إلمام بهذه الألسنة أنه قد شحن فردوس الحكمة ببسط القول في الهندسة والفلسفة ، وشرح فيه بعض اللغات اليونانية ، ونشر ترجمة باللغة السريانية . وبعد أن فرغ من التعلم في طبرستان ، توجه إلى العراق وأقام بها وأخذ يتطبب فيها ، وبعد أن عين مازيارين قارن لولاية طبرستان من قبل العباسيين ، ترك لعى بن ربن الطب وأسرع إلى هناك ، وتولى الكتابة في ديوان مازيار ، واستمر في عمله حتى قتل مازيار ، ثم توجه إلى الري وعاد فيها إلى التطبب ثانيا ، وهناك أخذ الرازي يقرأ عليه الطب ، ثم رحل إلى سرمن رأى وأقام بها ، وفيها وفقه الله للانتهاء من تأليفه فردوس الحكمة ، وكان ذلك في العام الثاني من خلافة المتوكل على الله . يقول ابن أسفندريار في المجلد الأول من مؤلفه تاريخ طبرستان ما ترجمته : إن الخليفة المعتصم عين عليا بن ربن الطبري بعد مازيار بديوان الإنشاء فوجدوا معاني ما يكتب أقل منها في مازيار ، فسألوه عن العلة فقال إن مازيار كان يكتب تلك المعاني بلغته ، أما أنا فإني أدونها بالعربية وفي هذا ما يدل على قوة عقل مازيار . ولما تولى المتوكل الخلافة دعاه إلى الإسلام فلباه واعتنقه ، فلقبه بمولى أمير المؤمنين ، ولشرف فضله جعله من ندمائه ، وفي رواية لابن النديم أنه أسلم على يد المعتصم . وقد اختلف المؤرخون في دين علي بن ربن ، فقال بعض مشاهيرهم ومنهم محمد بن جرير الطبري إنه نصراني ، وقال آخرون منهم كالقفطى : إنه من اليهود . يقول القفطي : « وكان له تقدم في علم اليهود والروبن والربين والراب أسماء لمقدمى شريعة اليهود » ، ويظهر من هذا الكلام أن سبب وقوع القفطي وغيره ممن يعدونه يهوديا ناشئ من كلمة ( ربن ) إذ إن هذه الكلمة تطلق عادة على العلماء المتبحرين في علوم الدين عند اليهود - وقد كان لأبيه كما روى عن علي بن ربن نفسه وعن غيره من المؤرخين - إحاطة تامة بالكتب المقدسة وعلوم التوراة - أما بعد نشر كتاب ( الدين والدولة ) بواسطة الأستاذ منغانا المستشرق ، وفيه يصف علي بن ربن نفسه أيام نصرانيته لا يبقى أي شك في أنه كان من النصارى وأن الذين يعدونه يهودا مخطئون ، وسبب وقوعهم في هذا الخطأ هو لقب والده ( ربن ) .